التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة تقطر ألماً.. من معتقل أمريكي في (طرة) إلى (الرئيس أوباما)

الرئيس أوباما
محمد سلطان .. مواطن أمريكي الجنسية ، ينتمي والده المصري إلى جماعة الإخوان المسلمين .. اعتقل في القاهرة في أغسطس الماضي.
 
وبحسب أفراد من أسرة سلطان، فإن الشاب البالغ من العمر 26 عاما تخرج في جامعة أوهايو الأمريكية وانتقل إلى مصر العام الماضي وانضم إلى اعتصام أنصار الرئيس محمد مرسي في ميدان "رابعة العدوية" بالقاهرة للدفاع عما اعتبره هو مبادئ النمط الأمريكي من الديمقراطية.
 
وفي يوم الرابع عشر من أغسطس 2013، أصيب سلطان برصاصة في ذراعه أثناء قيام قوات الأمن بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضىة، وبينما كان لايزال يعالج من هذه الإصابة، داهمت الشرطة منزله في القاهرة واعتقلته.
 
وقد نشرت أسرة سلطان - التي تجمع توقيعات في الوقت الحالي على مذكرة للمطالبة بإطلاق سراحه - نص رسالة كتبها الشاب المعتقل للرئيس الأمريكي باراك أوباما من زنزانته في سجن استقبال طرة، كان نصها كالتالي:

عزيزي الرئيس أوباما

لقد خضعت الأسبوع الماضي لعملية لإزالة مسمارين معدنيين طول الواحد منهما 13 بوصة بعد أن كانا مثبتين في ذراعي اليسرى لعلاج إصابة نتجت عن طلق ناري .. لقد عانيت على أيدي قوات الأمن المصرية .. الرصاصة التي اخترقت ذراعي أنفق ثمنها من دولارات الضرائب التي ندفعها .. لقد أجبرت على الخضوع لهذه العملية دون أي تخدير أو تعقيم لأن السلطات المصرية رفضت نقلي إلى مستشفى لتلقي الرعاية الجراحية المناسبة.
 
بعد أن اخترق المسماران جلدي من أسفل المرفق ومرت عبر عضلة كتفي من الأعلى، اكتشفت أن الطبيب الذي أجرى لي العملية أحد زملائي في الزنزانة .. لقد استخدم كماشة وموس حلاقة بدلا من المشرط الطبي .. وقد تم إلقائي على حصيرة قذرة بينما زملائي في الزنزانة يلتفون حولي يمسكون بي خشية أن أهتز بشدة من الألم .. وأنا الآن مهدد بخطر الفقدان الأبدي للإحساس بهذا الذراع أو استخدامه.
 
لقد كان الألم في غاية الشدة، كنت أشعر وكأن مخي يكاد ينفجر في أي لحظة، وتم إعطائي قرصين من الإسبرين بعد أن وجد السجانون زملائي في الزنزانة  يصرخون بشكل لا يطاق طلبا لمساعدتي، ومع ذلك جاءوا بهذين القرصين بعد مرور ساعة.
 
أذكر هذه التفاصيل هنا لأن عقلي استرجع عام 2007 عندما حدقت في سقف الزنزانة الضيقة بعد الجراحة، فأثناء حملتك الدعائية لفترة الولاية الرئاسية الأولى تأثرت جدا برسالتك، وتعاطفت مع كل ما كنت تمثله .. كنت أعتقد أنك تمثل التغيير الذي كنا نأمل فيه، وكالكثيرين من الأمريكيين كنا نراك نموذجا حقيقيا لرجل الدولة الذي يضع المحرومين في المرتبة الأولى ويبتكر نمطا جديد للحكم.
 
لقد كنت أشعر بأنني جزء من عملية صناعة فصل عظيم في تاريخ بلادنا، وقد كنت أنت الرجل الذي رغبت في الوقوف خلفه ودعمه، ولذلك تطوعت في حملتك الدعائية بولاية أوهايو التي تعد من الولايات المحورية في إنجاح الرئيس، وكطالب في جامعة ولاية أهايو، طرقت أبواب المنازل، وأجريت مكالمة هاتفية تلو الأخرى، وناشدت المواطنين للانضمام إلى الحركة التي كنت أعتقد أنها ستكون بمثابة ثورة في السياسة الأمريكية، وكنت أعتقد أنه حان الوقت للعودة إلى حكومة للشعب من الشعب.
 
والآن، أنا أجلس في هذه الزنزانة المزدحمة، ليس باستطاعتي أن أساعد نفسي لكن أستطيع أن أسألها "هل كنت ساذجا لأنني اعتقدت أنك كنت خارجا عن المألوف؟"
 
عندما كنت أختلف مع سياساتك الداخلية والخارجية كنت أرجع ذلك إلى النتائج السلبية من التعاون بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكن الآن، وبعد احتجازي دون سبب لعدة أشهر في سجون مصر السيئة السمعة دون النظر لكوني أمريكيا ومعاناتي من الظروف الإنسانية السيئة، بدأت أفكر في أنني كنت طالبا جامعيا يتبنى مثلا سخيفة واعتقد أن العالم يمكن أن يبدو مختلفا بشكل كبير مع وجود قائد مثلك على رأسه.
 
تخليك عني، أنا المواطن الأمريكي الذي كان يعمل بلا كلل من أجل إنجاحك في الانتخابات وداعمك القوي والمدافع عن رئاستك لبلادنا، ترك داخلي جرحا يتساوى في ألمه وحدته مع ألم ذراعي.
 
غالبا ما يسألني القضاة والضباط والسجناء بسخرية "أين تلك الدولة الأولى في العالم التي تتفاخر بكونها تدافع عن حقوق الإنسان والحريات؟ أين هم الآن لتقديم المساعدة لك؟" .. الطبع، أقف عاجزا عن الكلام في كل مرة.
 
إن الاستنتاج الوحيد المعقول ولكن غير المقبول أن حماية الحكومات الأمريكية للمصالح السياسية أكثر أهمية ولها أولوية لديها على حماية حقوق وحريات وسلامة مواطنيها في الخارج .. لا ينبغي على أي أمريكي أن يخرج بهذا الاستنتاج وينبغي ألا يواجه أي إنسان الظروف غير الإنسانية التي أعيشها أنا و15 ألف معتقل سياسي آخر.
 
اليوم، في عيد ميلادي السادس والعشرين، لم أعد هذا الطفل الساذج الذي آمن يوما بهذه الوعود والآمال أنك ستكون بجواري عندما أكون في أمس الحاجة لذلك.
 
سيدي الرئيس، لا أستطيع إلا أن أتأمل في تراثك إذا كان ذلك من الممكن.
 

مع خالص التقدير
 
محمد سلطان
 

سجن استقبال طرة - القاهرة – مصر

* المصدر: مصر العربية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحميل كيو كيو بلاير QQ Player برنامج صوتيات ممتاز

حميل برنامج الصيني المعرب كيوكيو بلاير QQ Player 2012 بإصداره الجديد QQ Player 3.7.892.400 ،يمكنك تحميل و تنزيل البرنامج QqPlayer مع التعريب و الاستمتاع بتشغيل جميع أنواع ملفات الفيديو و الملفات الصوتية بمختلف امتداداتها ، طريقة التنصيب ستجدها في صفحة تنصيب برنامج كيوكيو بلاير QQ Player و هو عملية سهلة جدا.  يفضل تحميل و تنزيل QQ Player من الرابط الخاص بموقع كيو كيو بلاير المعرب لأن تحسين التعريب يتم إدراجه دائما على الموقع و سيتم إبلاغكم بذلك ، نتمنى أن يلقى البرنامج كيوكيو بلاير العربي QQPlayer رضاكم في تشغيل ملفات الميديا. تم تحديث التعريب للبرنامج كيو كيو بلاير العربي QqPlayer بتاريخ 14/08/2012 على الساعة 22:20 ملاحظة: حل مشكلة عدم تشغيل البرنامج على بعض أنظمة ويندوز إكس بي. المميزات الجديدة للإصدار 3.7.892 : 1. اضافة في إعدادات الترجمة ،يمكنك تحديد ما إذا كنت تريد استخدام نمط ترجمة مخصص. 2. حل مشكلة عدم مقدرة يعض الاجهزة على تشغيل ملفات الفيديو عالية الجودة HD 3. حل مشكلة إنهيار يعض الاجهزة عند تشعيل افلام الدي في دي. 4. تصليح مشكلة عدم إظهار القوائم النصية على بعض الاج...

النصارى وليسوا مسيحيين _ مسيحيون !

الحمد لله وبعد . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ....... النساء 135  من الأسف نلاحظ ونشاهد اليوم العديد والكثير من المسلمين والمسلمات يسمون ويذكرون النصارى بإسم المسيحيون – المسيحيين إما جهلا أو خوفا منهم تعالوا بنا نعرف لماذا  بعد وفاة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ورفعه الي السماء بقي في الارض فريق أول هم أتباعه وتلاميذة المسلمون المؤمنون وهم آمنوا وصدقوا واطاعوا واخلصوا لله تبارك وتعالي وكانوا متبعين وملازمين لنبيهم كأصحاب رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم و هؤلاء الذين اتبعوا دين المسيح وصدقوه أسماهم الله عزوجل في كتابه الحواريون – المسلمون – ولم يسميهم بالمسيحيين  ام الفريق الثاني من بني اسرائيل اختلط عليهم الأمر ووقعوا في لبس شديد واختلاف كبير فلم يكتب الله لهم الهدايا وتغلب عليهم الشيطان ولعب بعقولهم فاتبعوا خطوات الشيطان قال فريقا منهم المسيح عيسى ابن مريم انما هو الله , وقال فريق ثاني أنه ابن الله , وقال قريق آخر انه ثالث ثلاثة وقالوا اشياء في إفتراء وكذب علي الله ...