بقلم: د. عبد الرحمن البر "ما فائدةُ العدل فيما يُسَمَّى القانون إذ نحن لم نأمن الميلَ الشخصيَّ فيمن يُسَمَّى القاضي". هذه العبارة رائعة من روائع أديب العربية مصطفى صادق الرافعي تكشف القاعدة الأساسية في منظومة العدل، وهي سلامة الموقف النفسي الداخلي لمن يتقلد منصب القضاء، قبل العمل على عدالة النص القانوني وسلامة إجراءات التقاضي، فالعدل في نفس القاضي قبل أن يكون في نص القانون، والقاضي العادل يستطيع أن يستخرج الحق لصاحبه حتى من النصوص الجائرة، أما القاضي الذي يميل مع الهوى فإنه يلوي أعناق النصوص القانونية لينحرف عن الحق، ولهذا كان "العدل أساس الملك" سنة إلهية وحقيقة اجتماعية معروفة، إذ إن غياب العدل يلغي مبرر وجود المجتمعات، حتى المجتمعات الموصوفة بكونها إسلامية، ولذلك يقول أبو الحسن الخزرجي: "الملك مع العدل والكفر يدوم، ولكن الملك مع الإسلام والظلم لا يدوم". حيدة القاضي من ثم كانت الشريعة الإسلامية– بل كل الشرائع- حريصة على تربية القضاة على الحيدة المطلقة، وعدم اتخاذ موقف مسبق من القضية المعروضة عليه أو من الشخص المعروضة قضيته عليه، حتى المذنب لا يج...
للإستشارات القانونية